إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1158

زهر الآداب وثمر الألباب

إعجابه بها ، فلما وصلت إليه ، وصارت في يديه ، أمرها بلزوم مجلسه ، والقيام على رأسه ؛ فبينما هي عنده ، ومعه ابناه الوليد وسليمان ، قد أخلاهما للمذاكرة ، فأقبل عليهما فقال : أىّ بيت قالته العرب أمدح ؟ فقال الوليد : قول جرير فيك : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح وقال سليمان : بل قول الأخطل : شمس العداوة حتى يستقاد لهم وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا فقالت الجارية : بل أمدح بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت : يغشون حتى ما تهرّ كلابهم لا يسألون عن السّواد المقبل فأطرق ، ثم قال : أي بيت قالته العرب أرقّ ؟ فقال الوليد : قول جرير : إنّ العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا فقال سليمان : بل قول عمر بن أبي ربيعة : حبّذا رجعها يديها إليها من يدي درعها تحلّ الإزارا فقالت الجارية : بل بيت يقوله حسان : لو يدبّ الحولىّ من ولد الذرّ عليها لأندبتها الكلوم « 1 » فأطرق ، ثم قال : أي بيت قالته العرب أشجع ؟ فقال الوليد : قول عنترة : إذ يتّقون بي الأسنّة لم أخم عنها ، ولو أنى تضايق مقدمى « 2 » فقال سليمان : بل قوله : وأنا المنية في المواطن كلها فالموت منى سابق الآجال فقالت الجارية : بل بيت يقوله كعب بن مالك : نصل السيوف إذا قصرن بخطونا قدما ونلحقها إذا لم تلحق فقال عبد الملك : أحسنت ، وما نرى شيئا في الإحسان إليك أبلغ من ردّك

--> « 1 » أنبدتها : جرحتها ، والكلوم : جمع كلم ، وهو الجرح ( م ) « 2 » لم أخم : لم أجبن ، ولم أنكل ، ولم أحجم ( م )